سد النهضة..حلم النمو الإثيوبى والجفاف والعطش المصرى
.|
الأربعاء, 29 مايو 2013 19:54
|
|
الأناضول
مع اكتمال إنشائه سيكون بمقدوره توليد نحو 6 آلاف ميجاوات من الطاقة
الكهربائية، وإيجاد فرص عمل لنحو 5 آلاف شخص، وتخزين 74 مليار متر مكعب من
المياه، ليمثل بابًا واسعًا للنمو والرخاء.. هكذا ترى إثيوبيا "سد النهضة"،
بحسب تقرير لوكالة الإذاعة والتلفزيون الرسمية.
وفي سياق الخطة الإثيوبية الخمسية للنمو والتطوير، التي تنتهى عام 2015،
تتوقع أديس أبابا أن تتضاعف مع السد الجديد قدرة إنتاج الكهرباء من مساقط
المياه أربع مرات أكثر من حجمها الحالي، البالغ 2179 ميجاوات؛ مما سيوفر
إمدادات كهربائية تصدرها إلى الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأسواق أخرى أبعد،
مثل أوروبا، وبالفعل بدأت أعمال تشييد خطوط نقل طاقة عالية الجهد إلى كل من
السودان وجيبوتي المجاورتين.
أما في مصر، فالصورة مختلفة وقاتمة، حيث يرى خبراء سياسيون أن السد الإثيوبي، الذي سيولد ثلاثة أضعاف الطاقة الكهربائية المولدة من المحطة الكهرومائية لسد أسوان (جنوبي مصر)، سيقتطع ما بين 8 إلى 18 مليارات متر مكعب من حصة المياه السنوية التي تحصل عليها البلاد من نهر النيل، بحسب اتفاقية عام 1959، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب، وسيصيب مصر بسنوات من الجفاف، ويقلص من مساحتها الزراعية ويزيد من تصحر الأراضي. وباعتبار أن تأمين حصة مياه النيل يدخل في صميم الأمن القومي المصري، ويعد من بين المسؤوليات الأولى لأي حاكم للبلاد، لا يعد شبح "حرب مياه" بين مصر وإثيوبيا مستبعدا، بل ربما احتمالا قائما بشدة، بحسب محللين، تداولت آراؤهم وسائل الإعلام المصرية التي زادت من تركيزها على تناول الأمر منذ إعلان إثيوبيا البدء بتحويل مجرى النيل الأزرق أمس الثلاثاء. سد النهضة الإثيوبي الكبير أو "GERD" اختصارا كما تسميه وسائل الإعلام الإثيوبية، سيقبع على ارتفاع أكثر من 500 متر في منطقة صخرية بولاية "بني شنجول جوموز" عند نهاية النيل الأزرق، على بعد أقل من 40 كيلومترًا من الحدود السودانية، وتأمل إثيوبيا في الانتهاء من بنائه بحلول عام 2018. وستبلغ تكلفته حوالي 5 مليارات دولار، وربما تزيد. ورسميا تقول إثيوبيا، التي وفقا لبيانات البنك الدولي لديها ثاني أعلى قدرة كهرومائية في أفريقيا بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، إنها تعتمد في إنشائه على التمويل الذاتي، فيما تمول الصين بقيمة مليار دولار، بحسب وكالة بلومبرج الاقتصادية الإخبارية العالمية، خط نقل الكهرباء المولدة من السد إلى العاصمة أديس أبابا، والذي سيبلغ طوله 619 كيلومترا، وينتظر أن يتم خلال 3 سنوات. ديبريتيشن جبريمايكل نائب رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الاقتصادية والمالية قال لبلومبرج قبل شهر إن شركة الصين لمعدات وتكنولوجيا الطاقة الكهربائية ستتولى تنفيذ هذا الخط بتمويل ن بنك الصين للتصدير والاستيراد للمشروع الذي اعتبر المسؤول الإثيوبي أنه "سيساعد على تنمية الاقتصاد ويضمن التنمية الصناعية". وتقوم على تنفيذ السد المجموعة الإيطالية "سالينى كونستروتوري (ساليني للإنشاءات)"، التي تعمل بالتعاون والتنسيق مع شركة المعادن والهندسة، وهى شركة كهروميكانيكية إثيوبية. وسيبلغ ارتفاع السد الإثيوبي عند اكتماله ما بين 145 إلى 170 مترا، في حين يصل طوله، الذي يعترض مجرى النيل الأزرق، قرابة 1800 متر، ليصبح بهذا هو السد الأضخم في إفريقيا وعالميا في المركز الثالث عشر أو الرابع عشر حيث سيتساوى تقريبا في الحجم مع سد كراسنويارسك الروسي. في 31 مارس/ آذار 2011، بعد يوم واحد من الإعلان رسميا عن المشروع تم إبرام عقد بقيمة 4.8 مليار دولار من قبل الحكومة الإثيوبية مع شركة ساليني كونستراتوري الإيطالية بدون عطاءات منافسة، وتم وضع حجر الأساس للسد في 2 أبريل/ نيسان 2011، مع توقع بأن يمتد البناء لـ44 شهرا. كان السد يسمى أصلا "مشروع X"، وأطلق عليه اسم سد الألفية بعد الإعلان عن إبرام العقد مع الشركة الإيطالية (التي نفذت ثلاثة سدود في إثيوبيا سابقا)، ولاحقا في 15 أبريل/ نيسان 2011، أعيدت تسميته من قبل الحكومة بـ"سد النهضة الإثيوبي الكبير". وفي مارس/ آذار عام 2012، أعلنت الحكومة الإثيوبية أن تطويرا تم بتصميم محطة توليد الكهرباء في السد، لتزيد قدرتها التوليدية من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات، في حين تملك إثيوبيا إمكانات كهرومائية تؤهلها لتوليد 45 ألف ميجاوات سنويا. وقالت الحكومة الإثيوبية إنها تعتزم تمويل معظم تكلفة السد، وأصدرت سندات تستهدف الإثيوبيين في داخل البلاد وخارجها لهذه الغاية، وستبلغ تكلفة التوربينات والمعدات الكهربائية المرتبطة بها من محطات الطاقة الكهرومائية حوالي 1.8 مليار دولار أمريكي، ستمولها، بحسب تقارير صحفية، بنوك صينية؛ مما يعني أن الحكومة ستتحمل 3 مليارات دولار (أمريكي)، حيث تقدر تكلفة البناء، وفقا للعقد، بـ4.8 مليار دولار، أي أكثر من 15٪ من ناتج إثيوبيا المحلي الإجمالي البالغ، بحسب أرقام عام 2009، 31 مليار دولار. بيريكيت سيمون، وزير شؤون الاتصالات في الحكومية الإثيوبي، الذي يشغل أيضا منصب المدير العام "للمجلس الوطني لتنسيق مساهمات المواطنين في إنشاء سد النهضة "، قال في تصريحات صحفية اليوم إن الإثيوبيين في الخارج أسهموا حتى الآن بأكثر من أربعة مليارات "بر" إثيوبي (نحو 214 مليون دولار) من أجل السد. حوالي 22% هو حجم ما أنجز من بناء السد حتى الآن، ويتوقع أن يستهلك تشييد السد 100 مليون قنطار من الخرسانة (حوالي 5 ملايين طن). وتعهدت الحكومة باستخدام الخرسانة المنتجة محليا فقط. وفي مارس/ آذار 2012 منحت شركة ساليني الإيطالية امتياز توريد كابلات الجهد العالي والمنخفض للسد إلى شركة تاتروس الإيطالية بقيمة 250 مليون يورو. الفائدة الكبرى لسد النهضة ستكون من نصيب إثيوبيا بالطبع، كما سيعود بفائدة على السودان بالتحكم في الفيضانات التي تصيبها، خاصة عند سد "الروصيرص" (جنوب العاصمة الخرطوم) وسد خشم القربة (شرق الخرطوم)، وتخزين طمي النيل الأزرق، ما يطيل عمر السدود السودانية، بحسب ما ذكره خبير لـ"الأناضول" في وقت سابق. لكن السد سيغرق نحو نصف مليون فدان من الأراضي الزراعية، ويتسبب في تهجير نحو 30 ألف مواطن من منطقة إنشائه. إلا أن المشكلة الأكبر التي تظهر مع هذا المشروع الضخم تتمثل في الفترة المطلوبة لملء خزان السد، حيث ستحول كميات كبيرة من مياه النيل الأزرق التي تنتهي إلى السودان ثم مصر، إذ يتوقع أن تتقلص حصة البلدين من تدفق النيل بشكل ملحوظ خلال فترة ملء الخزان. وتسعى القاهرة والخرطوم مقابل الموافقة على إنشاء السد إلى تنظيم عملية ملء الخزان على نحو يقلل من حجم الضرر المائي على البلدين. ويرى خبراء أن الدولتين ستدفعان باتجاه تقنين فترة ملء الخزان، وجعلها لا تقل عن خمسة عشر عاما، وبإشراف مسؤولين وخبراء من البلدين، إلى جانب التوقف عن عملية الملء في حال تراجع المنسوب نهر النيل إلى أقل من المتوسط العام. أو ربما يقع الأسوأ، كما قال خبير المياه السوداني سلمان محمد أحمد سلمان لـ"الأناضول" أمس، حين أبدى تخوّفه من احتمال نشوب "حرب إقليمية"، بعد بدء إثيوبيا أمس تحويل مجرى النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، إيذانًا بتطور لافت لعملية بناء سد النهضة. إذ رأى سلمان أن "الحرب الإقليمية أمر وارد خصوصا أن هناك قوى سياسية وعسكرية مصرية ترى فيها خروجًا من المشاكل التي تعاني منها البلاد لأنها ستوحّد الجبهة الداخلية المصرية"، فيما نفى عدة مسؤولين مصريين أكثر من مرة توجه القاهرة إلى الحل العسكري لهذه الأزمة. |
ليست هناك تعليقات: