صباحى : الوحدة الوطنية شرط لإستكمال الثورة .. و مرقص المؤتمر ليس قبطيآ
.
الثلاثاء, 28 مايو 2013 18:32
|
جهاد جادالمولى وأميرة ممدوح
انطلقت صباح اليوم فعاليات مؤتمر التيار الشعبي المصري تحت عنوان "تجديد
الاندماج الوطني وإدارة التعددية الدينية في مصر" بحضور عدد من قيادات
التيار الشعبي وأعضاء مجلس الأمناء والشخصيات العامة.
وبدأت الجلسة الافتتاحية بكلمة حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي، التي أشار
خلالها أن "عظمة مشهد حماية الأقباط للمسلمين أثناء الصلاة في ميدان
التحرير، هو مشهد قاطع الدلالة بأن الشعب قادر أن يتوحد ويحقق الاندماج
الوطني، ففي يناير كانت مصر المتعددة المتنوعة المتعددة المندمجة تعطي
درسها لنفسها وللدنيا، في التحرير التقي التنوع الديني والطبقي والجمهوري
من الصعيد وبحري وسيناء والنوبة وتنوع اجتماعي من الرجال والنساء، والآن
هذا المشهد العظيم يتعرض للتآكل، لأن الثورة لم تكتمل، الثورة تشق طريقها
في ظروف صعبة، والطريق يبدو الآن عثرا صعبا مليئا بالتحديات، أهمها أن
السلطة التي حكمت بعد 25 يناير لم تكن علي مستوي الشعب الذي أنجز الثورة،
والديمقراطية لم تتحقق ولا العدالة الاجتماعية وهو المطلب الأكثر إلحاحا،
لكن طاقة الشعب التي مكنته من الإطاحة بالنظام هي نفس الإرادة التي نعتصم
بها الآن، الآن نري النقيض وآخره حادث الخصوص، ورأينا مشيخة الأزهر
والكاتدرائية يتعرضون لهجوم كأن ما حدث في 25 يناير يجري تبديده عمدا،
الوحدة بين أبناء هذا الوطن شرط لاستكمال الثورة العظيمة، وأي تمييز بين
المواطنين هو عدوان جائر وعقبة أمام استقلال الوطن".
وأضاف "صباحي" أن التيار الشعبي بدأ التفكير لعقد مؤتمر عن "الاندماج الوطني وإدارة التعددية" لطرح مشكلاتها بطريقة عميقة وجادة وحوار يضمن لمصر أن تكون موحدة". وتوجه مؤسس التيار الشعبي بالشكر قبل افتتاح المؤتمر لكل الباحثين وأصحاب الرأي الذين استجابوا لدعوة التيار، وفي مقدمتهم الدكتور سمير مرقص مستشار رئيس الجمهورية السابق، والمفكر الاقتصادي الكبير سمير أمين. وقال "أمين" في كلمته: إن "الدين الإسلامي والمسيحي غير مهددين في مصر، والحقيقة أن الإسلام ليس هو المشلكة وليس الحل أيضا، ومن يتصور أنه الحل سيصبح هو المشكلة، وهذه القضية ليست في مصر فقط، بمعني أن الثورات والانتفاضات التي حدثت في العالم العربي ليست ظواهر شاذة، بل بسبب تدهور المنظومة العالمية الرأسمالية، وهذا الانهيار يتخذ شكل انتفاضات وثورات شعبية خاصة في الدول التي عانت أكثر من غيرها من التدهور الاجتماعي وأيضا يتخذ شكلا آخر مثل تفكك المنظومة الأوروبية وأشكال أخري مثل التناقض المتصاعد بين عدد من بلاد الجنوب، إذن نحن نواجة ظواهر مختلفة في الشكل لكنها مرتبطة في الأسباب". وأضاف أمين أنه لابد أن نطرح الثورات العربية في إطار عام، وإجابة على سؤال "الشعب يريد"، وسنجد أن هناك 3 مطالب أولها العدالة الاجتماعية، والإخوان تختذل هذا المفهوم في الإحسان، عندما يتفاوت التوزيع في الدخل، وتفاوت توزيع الدخول ملازم لإفقار الأغلبية الشعبية، فالعدالة الاجتماعية عملية تتطلب إعادة النظر في مشروع التنمية الاقتصادية لإعطاء الأغلبية الشعبية نصيبها الوافر، ولا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية مع إملاءات وشروط النقد الدولي. المطلب الثاني للشعوب هو الديمقراطية، وهو لا يُختزل علي مجرد انتخابات والتعددية الحزبية، الديمقراطية عملية لا نهاية لها، في الممارسة والعلاقة بين المواطن والسلطة وبين الطبقات المختلفة في المجتمع من عمال وفلاحين وغيرها، وحق التنظيم والإضراب، لتحقيق حلول للاتجاه نحو التقدم، ليس هناك عدالة اجتماعية بدون ديمقراطية والعكس ولا يمكن الفصل بينهما، وبالتالي لابد من ربط المطالب الديمقراطية بالمطالب الاجتماعية. المطلب الثالث هو الكرامة، والشعب المصري لم يجد بديلا إيجابيا ملموسا يحقق العدالة الاجتماعية والكرامة والاستقلال الوطني، بعد الانتفاضات الشعبية في مصر ودول العالم، التي واجهت نفس المشكلات التي تواجهها مصر، ونحن بصدد تحدي وبحاجة لبناء جبهة تعترف بالتنوع الفكري في مجال مفاهيم العدالة الاجتماعية أو فيما يخص الديمقراطية أو الاستقلال الوطني، ولابد أن نصل لبرنامج بديل مرحلي يعطينا إجابات حقيقية ملموسة للعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني. وعلق حمدين صباحي علي كلمة المفكر سمير أمين قائلا: "نحن أمام تحليل عميق يطرح مخرجا حقيقيا، ونحن في حاجة لتحقيق العدالة والاستقلال الوطني والكرامة، ونحتاج لجبهة تطرح رؤية واضحة لبناء الثلاث جوانب، وهذه الجبهة لا تغني عن العلاقة الإنسانية لمواجهة الاستعمار، لأن تحقيق هذه القضايا ليست مقطوعة الصلة بنضال إنساني يواجه نفس الظاهرة.. في مصر هل يعتقد أحد أن حل مشكلة التمييز يمكن للوصول له بمعزل عن العدالة الاجتماعية أو الاستقلال الوطني، الاندماج الذي يؤدي لوحدة وطنية لا يتحقق إلا بهذه الجوانب". وفي الجلسة الثانية، تحدث الدكتور سمير مرقص، مستشار رئيس الجمهورية السابق عن تجديد الاندماج الوطني، وقال إن "الاندماج الوطني هو الحضور الفاعل لمواطنين في إطار البنية المجتمعية والجماعة الوطنية التي يعيشون فيها، على أرضية المساواة، وما يجعلنا نثير هذه القضة أن 25 يناير فتحت الأفق لبناء مصر جديدة، وتجدد النخبة المصرية جيليا وطبقيا ونوعيا ودينيا وتحدث مؤسسات الدولة الوطنية.. إنه الأمل الذي وضع ملامحه الحراك الثوري في 25 يناير.. إنها الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية.. الأمل في بناء دولة المواطنة طالت ضربات قاسمة.. فالسلطة الحديثة أعادت إنتاج نفس مفاهيم السلطة القديمة.. وبدلا من التعاطي العلمي مع هذه الحوادث، هناك بعض التناول الإعلامي فقط، ونحاول هنا أن نعمل على مراجعة تلك المفاهيم، هذا ليس مؤتمرا طائفيا ينظمه الأقباط، ولا يتحرك من فكرة أن الأقباط أقلية وإنما من أن الأقباط مواطنون في المقام الأول وفي الجسم الاجتماعي لمصر". وقال الباحث السياسي جورج فهمي: إن "نظام مبارك سقط بعد الثورة، لكننا لم نبنِ بعده نظاما جديدا، وإذا كان مبارك اعتمد علي الأجهزة الأمنية في معالجة الملف الطائفي، فبعد الثورة لا يوجد أمن و الأمر متروك للتفاعلات بين الناس وبعضها،، وأضاف أن من أسباب المشكلات الطائفية في مصر استمرار ضعف الكنيسة وصعود دور السلفيين في محاولة لعلاج واحتواء الملف الطائفي في ظل غياب الدول، بالإضافة لفشل خطاب المواطنة. وأشار فهمي إلى أن التميز في مصر لا يقتصر علي الأقباط لكنه يشمل النوبة وسيناء. وقال الباحث إبراهيم الهضيبي: إن التمييز فى مصر لا يقتصر علي الأقباط، لكنه يتسع ليشمل البدو وأهل النوبة، وأضاف أنه بعد انسحاب دور الدولة وتقزمه أصبحت السوق هي ما تدير المجتمع وتفاعلاته، وليس كل قبطى مميزا ضده فالبعد الاقتصادى الاجتماعى مؤثر على وضع القبطي، ولو زالت هذه الأسباب سيختفي التمييز فورا. |
ليست هناك تعليقات: