"يوم من غير شراء".. "حماية المستهلك" يحارب الغلاء بـ"المواطن"
."يوم من غير شراء".. "حماية المستهلك" يحارب الغلاء بـ"المواطن".. رشاد عبده مهاجمًا رئيس الجهاز: "الفاضي يعمل قاضي".. واقتصادي: الأجهزة الرقابية تعاني من خلل
الإثنين 14/نوفمبر/2016 - 12:53 م
سها يحيى
ولم تكن هذه هي المبادرة الأولى لرئيس جهاز حماية المستهلك، فقد أطلق من ثلاثة أشهر مبادرة أخرى للعودة بالعمل بـ"القرش"، وتقدم بطلب للبنك المركزي، ووزارة المالية للمطالبة بعودة التعامل بالعملات الصغيرة من "القرش" للحد من ارتفاع الأسعار.
وأطلق "يعقوب"، مبادرة "يوم من غير شراء"، على أن تكون في اليوم الأول من ديسمبر المقبل، والتي دعا فيها إلى الامتناع عن الشراء لمواجهة موجة الغلاء وحماية المواطنين من جشع التجار، وأوضح أن الهدف من المبادرة مواجهة الغلاء وضبط الأسعار، خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المبادرة تشمل الامتناع تمامًا عن شراء أي سلعة أو منتج خلال يوم واحد هو الخميس 1 ديسمبر.
وطالب منظمات المجتمع المدني بالمشاركة في المبادرة، مشددًا على ضرورة إبلاغ المواطنين عن التجار الذين لا يصدرون فاتورة ضريبة بالقيمة المضافة الحقيقية للسلع، لافتًا إلى أن الجهاز أعد استمارة مجانية في مكاتب البريد المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية، يمكن للمستهلك أن يرسل شكواه ضد ارتفاع أسعار السلع، دون تحميله أعباء مالية، للحفاظ على حقوق المستهلكين ضد استغلال رفع الأسعار في الأسواق.
"رئيس الجهاز لم يقم بدوره"
وعلق رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، على المبادرة قائلًا "إن لدينا مشكلة أن كل شخص "فاضي" يقوم بعمل مبادرة، حتى أصبح عدد المبادرات أكثر من الشعب، لكن إذا قام كل شخص بالعمل في مكانه بشكل صحيح، لن يكون هناك مبادرات ولا أزمات".
وتسائل "عبده"، في تصريحات لـ"الدستور"، رئيس حماية المستهلك ما عمله؟، عمله هو حماية المستهلك، فهل قام رئيس الجهاز بحماية المستهلك من جشع التجار؟، مضيفًا "هو لم يقم بدوره واتجه إلى إطلاق مبادرات، وإذا كان قد قام بدوره لم نكن في حاجة إلى مبادرة ومقاطعة شراء".
وأضاف "المبادرة تدعو إلى مقاطعة الشراء لمدة يوم واحد، هذا اليوم لن يؤثر على التجار الكبار، الذين يمتلكون مليارات ولا يعني لهم هذا اليوم شيئًا، ولن يؤثر عليهم، ولكن الذي سيتأثر "الغلبان"، لان البائع "السريح" دخله يوم بيوم، فعندما يمتنع المواطنون عن الشراء يوم، لن يحصل هذا "الغلبان" على إيراد، وبالتالي لن يستطيع إطعام أبنائه، بالإضافة إلى أنه يحصل على البضائع من التجار الكبار، الذين ينتظرون هامش ربح منه، فعندما نمتنع عن الشراء منه سيكون مطالبًا بدفع الربح للتجار وسيخسر بضاعته التي يسير بها طيلة اليوم.
واستكمل "التجار الكبار ولا هيفرق معاهم يوم، لو عاوز تخفض الأسعار تبقى المبادرة طويلة الأجل، وده مينفعش لأن الناس متقدرش تعيش من غير السلع الأساسية دي، وبالتالي المبادرة دي مش جايبه همها".
وهاجم رئيس حماية المستهلك قائلًا، "مش إنت اللي أطلقت من شهرين مبادرة القرش، هو الجنيه بقاله قيمة في الغلاء دلوقتي، اللي معملتش دورك فيه، إنت لو وفرت وقتك اللي عملت فيه المبادرة وركزت في شغلك كنت هتخدم المواطن، كام واحد حولته للتحقيق والنيابة؟، محصلش إنك عملت كده، لانك سايب شغلك الأساسي وتفرغت لعمل مبادرات".
وواصل هجومه قائلًا "ياريت تؤدي شغلك لو إديته هتخدم المواطن، لكن إنت مش مقدم له إي حماية، وسايب التجار يدبحونا، لكن الفاضي يعمل قاضي، من الواضح أن رئيس حماية المستهلك عجبه لعبة استضافة الإعلام ليه والأضواء لما خرج بمبادرة القرش، فقال مادام مفيش شغل نعمل مبادرات عشان الأضواء، وياريت يوفر وقت المبادرات ويشتغل فيه".
"الدور الأعظم للأجهزة الرقابية"
وقال شريف الدمرداش، الخبير الإقتصادي، إن هذه المبادرة محاولة من خلال ممارسة نوع من الضغط والتكشير عن الأنياب أمام جشع بعض التجار، لان الشيء الوحيد الذي يخشاه التاجر هو كساد تجارته، وبالتالي هذه المبادرة تلويح له بكارت الكساد.
وتابع "الدمرداش"، في تصريحات لـ"الدستور"، إذا لم يوجد مشتري بارت التجارة، فالسوق قائم على فكرة وجود مشتري، لافتًا إلى أن القضية تشمل عدة أطراف، الطرف المعني أولًا هو الأجهزة الرقابية بالدولة، والمواطن أيضًا طرف فاعل في هذه القضية، وبالتالي من الطبيعي أن تطالبه الأجهزة الرقابية بالدولة المشاركة من خلال ردود فعل المستهلك.
وأكد أن المطلوب من المستهلك لا يلغي الدور المطلوب من الدولة، فقيام المستهلك بهذا الدور، لا يعني إعفاء الدولة من مسئوليتها، وأن يحل المواطن مشكلته مع التاجر، وإلا تحول الأمر إلى غابة، لكن نحن في ظل دولة تقوم بدورها، وهناك دور للمواطن المستهلك الحيوي، وهو تغيير نمط سلوكه، ولكن الدور الأعظم للأجهزة الرقابية، التي تعاني من خلل في كفاءتها وإمكانياتها.

ليست هناك تعليقات: